أبو علي سينا
193
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
عليهم من جهتين : إحداهما أنه لا يمكنهم الاستمرار على مذهبهم [ 1 ] في جميع المواضع مثلا إذا أراد واعكس السالبة الكلية المطلقة وكان المادة قولنا لا واحد من الكتاب الموجودين في هذا الزمان بمالك ألف وقر ذهب ينعكس عندهم إلى قولنا لا واحد ممن يملك ألف وقر ذهب بكاتب فلا يبقى الموضوع على شرط فإنه يمكن أن لا يكون في هذا الزمان ألف وقر ذهب أصلا مع أن هذه القضية يلزمهم أن يجعلوها أيضا مطلقة إذ ليس بضرورية ولا ممكنة على تفسيرهم ، ولا خارج عن هذه الثلاثة عندهم . فظهر أن مذهبهم لا يستمر ، وثانيها أنهم يحتاجون إلى الإعراض عن مراعاة شرائط كثيرة الفوائد في العلوم وغيرها ، وذلك كاعتبار الجهات التي تكون بحسب انتساب المحمولات إلى الموضوعات في طبائعها وهم حين يجعلون الجهات متعلقة بالأسوار معرضون عنها ضرورة . واعلم أن الفساد في هذا الاعتبار إنما وقع لتقييد الموضوع بالزمان المعين فإن ذلك يجعل الحكم جزئيا لتعلقه ببعض ما يقال عليه الموضوع ، أما إذا قيد الحكم بزمان بعينه وترك الموضوع مطلقا واقعا على كل ما يقال عليه كانت القضية مطلقة وقتية صادقة على الضرورية الوقتية وعلى غيرها ، وحينئذ يكون المتناقضان مطلقين من جنس واحد ، ولا يقع في القضايا المتناقضة نقيضان متحدي الجهة غير هذين ، وينبغي أن يكون الزمان كما وصفناه لئلا يمكن أن يجتمعا على الصدق . [ الثالث ] إشارة إلى تناقض سائر ذوات الجهة . أما الدائمة فمناقضتها تجري على نحو مناقضة الوجودية التي بحسب الحيلة الأولى ، وتقرب منها . فليعرف من ذلك
--> [ 1 ] قوله « لكن الفساد يتوجه عليهم من جهتين إحداهما أنه لا يمكنهم الاستمرار على مذهبهم » لأنهم إذا أرادوا عكس السالبة المطلقة الكلية وكانت المادة قولنا لا واحد من الكاتبين الموجودين في هذا الزمان بمالك ألف وقر ينعكس عندهم إلى قولهم لا واحد من مالكي ألف وقر بكاتب ولا يبقى الموضوع على شرطه وهو تقييده هذا الزمان لجواز أن لا يوجد في هذا الزمان من يملك ألف وقر وفيه نظر لأنا لا نسلم أن الموضوع ليس بباق على شرطه لان السالبة لا تستدعى وجود الموضوع . فان قلت : مذهب القوم يقتضى ذلك فإنهم حققوا السالبة المطلقة بأنها التي يحكم فيها على الأفراد الموجودة في الزمان الماضي والحال كما قال الشيخ فكذلك قولنا ليس شئ من - ج - ب - من جيمات زمان موجودة بعينه . فنقول : انما الحكم على الافراد الموجودة ، وأما الصدق فلم يتوقف عليها . م